النويري
106
نهاية الأرب في فنون الأدب
من الماء ، والناس غير منتهين [ أو يشربوا ] [ 1 ] ، فابعث إلى أصحابك فليخلَّوا بين الناس وبين الماء ، وليكفوا لننظر فيما بيننا وبينكم وفيما قدمنا له ، فإن أردت أن نترك ما جئنا له ونقتتل على الماء حتى يكون الغالب هو الشارب فعلنا » . فجاء صعصعة إلى معاوية وقصّ عليه الرسالة ، فاستشار معاوية أصحابه وقال : ما ترون ؟ فقال الوليد ابن عقبة وعبد اللَّه [ 2 ] بن سعد : امنعهم الماء كما منعوه ابن عفّان ، اقتلهم عطشا قتلهم اللَّه ! فقال عمرو بن العاص : « خلّ بين القوم وبين الماء فإنّهم لن يعطشوا وأنت ريّان ، ولكن بغير الماء فانظر فيما بينك وبينهم » . فأعاد الوليد وابن سعد مقالتهما ، قالا : « امنعهم الماء إلى الليل ، فإن هم لم يقدروا عليه رجعوا ، وكان رجوعهم هزيمة ، امنعهم الماء منعهم اللَّه يوم القيامة ! قال صعصعة : إنّما يمنعه اللَّه الفجرة وشربة الخمر ، لعنك اللَّه ولعن هذا الفاسق ( يعنى الوليد ابن عقبة ) . فشتموه وتهدّدوه . ( وقد قيل : إنّ الوليد وابن أبي سرح لم يشهدا صفّين . ) ورجع صعصعة فأخبر بما كان . . . وسيّر معاوية الخيل إلى أبى الأعور ليمنعهم الماء . فلمّا سمع علىّ ذلك قال لأصحابه : قاتلوهم على الماء ! . فقال الأشعث بن قيس الكندىّ : أنا أسير إليهم . فسار
--> [ 1 ] الزيادة من تاريخ ابن جرير ، و « أو » بمعنى « إلى » أو « إلا » . [ 2 ] هو عبد اللَّه بن سعد بن أبي سرح بن الحارث بن حبيب القرشي العامري . وكان أخا عثمان من الرضاعة ، وسيذكره المؤلف قريبا بلفظ « ابن أبي سرح » ، وانظر الإصابة ج 2 ص 316 - 317 .